تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
131
كتاب البيع
وضع اليد لا هو إمساكٌ ولا هو رفع اليد ، فهما ليسا نقيضين ، وإنَّما نقيض الإمساك عدم الإمساك المنسجم مع عدم الاستيلاء الأصلي أو العدم المتجدّد بعد رفع اليد ، وليس رفع اليد بمعناه العدمي نقيضاً للإمساك . فقد انقدح ما في كلامه من أنَّ التخلية التي هي بمعنى رفع اليد نقيضٌ للاستيلاء والجواب عنه . تزييف كلام المحقّق الخراساني قدس سره وأمّا ما يمكن أن يرد على كلام المحقّق الخراساني قدس سره فلابدَّ فيه من بيان معنى رفع اليد والتخلية أوّلًا . فنقول : إنَّ رفع اليد عن المال ليس معنىً عدميّاً ، ولا هو بمعنى التمكين . أمّا أنَّه ليس بمعنى التمكين فواضحٌ ؛ إذ يمكن رفع اليد عن المال مع أنَّه لم يمكَّن مالكه منه ، كما لو كان المالك بعيداً عنه . كما أنَّه ليس معنىً عدميّاً ، بل هو معنىً وجودي له نحوٌ من الثبوت ، وهناك فرقٌ بين عدم وضع اليد على الشيء وبين رفع اليد بعد ثبوتها . ففي مثل قوله ( ص ) « رفع عن أُمتي تسعة أشياء » « 1 » ليس المراد السلب ، بل هو باعتبار أنَّ القوانين الكلّيّة شاملةٌ لهذه الأُمور التسعة بحسب إطلاقها ، بحيث لولا حديث الرفع لأجزنا بيع المكره ولكان مندرجاً تحت قوله تعالى : أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ، فالرفع ليس بمعنى الدفع ، بل بمعنى الرفع نفسه ، وهو الإزالة بعد الثبوت ، فليس الرفع معنىً عدمياً . وعليه فما يقوله من أنَّ التخلية مردّدةٌ بين المعنى العدمي - أي : رفع
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 369 : 15 ، ح 1 ، باب جملة ممّا عفي عنه .